المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شعر الكسرة: النشأة والموطن الأصلي، والانتشار، والتميز والازدهار.


jahdali
28 11 2006, 07:30 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:

نتحدث في هذا المقال عن شعر الكسرة من حيث النشأة والموطن الأصلي، والانتشار، والتميز والازدهار.


نشأة الشعر الشعبي وتطوره


يعتبر الشعر الشعبي قديم جداً، وأقدم مؤرخ تحدث عنه هو المؤرخ ابن خلدون المتوفى سنة 808 هـ، وقد أورد عدد من النصوص الشعرية الشعبية ونسب بعضها إلى شعراء بني هلال، ويعتبر البحر الهلالي من أقدم البحور وأول ما نظم عليه الشعر الشعبي. وهذا البحر هو أصل الشعر الشعبي في بداية ظهوره حين نقل الرواة القصائد التي قيلت على هذا البحر ووصلت إلينا عن طريق بني هلال الذين جاهروا بهذا اللون من الفن، فهو يمثل الأصالة بالنسبة للشعر الشعبي والقصيدة تكون على قافية واحدة فقط لعجز البيت، ثم أتى شعراء المرحلة التي تلي بني هلال وساروا على نهجهم بطريقة نظمهم ولم يدخلوا على هذا البحر أي تطوير إلا في بعض المعاني والأغراض بتطوير طفيف لا يكاد يذكر إلا أن النظم سار كما هو حتى ظهر راشد الخلاوي الشاعرالفلكي المشهور من شعراء القرن الحادي عشر الهجري (1001 – 1100هـ)، فنقل الشعرالشعبي نقلة كبيرة وأضاف إلى أغراضه أغراضا جديدة وهذب طريقة النظم بعض الشيء وحرص على الوزن غير أن القصيدة لا تزال على قافية واحدة لعجز البيت فقط، ثم جاء من بعده الشاعر محسن الهزاني المتوفى سنة 1240هـ تقريباً, فجدد في الشعر الشعبي وأبتكر بعض البحور الشعرية، ونشأت القصيدة ذات القافيتين (قافية لصدر البيت وقافية لعجزالبيت)، ومما سبق يتضح أن القصيدة ذات القافيتين لم تظهر إلا في القرن الثاني عشرالهجري (1101 – 1200 هـ). ومن باب الفائدة نذكر أن بحور الشعر الشعبي تنقسم إلى نوعين هي بحور أصيلة، وبحور مبتكرة.(1) (http://www.jahdali.com/newthread.php?do=newthread&f=17#_ftn1)


نشأة شعر الكسرة


لايوجد تاريخ محدد يشير إلى زمن نشأة شعر الكسرة، وكل ما قيل في هذا الشأن عن تاريخ أو زمن نشأة شعر الكسرة، هي افتراضات واحتمالات، لا يؤيدها أي دليل يثبت من خلاله صحة تلك الفرضيات.


وإن كنت أرى من وجهة نظر خاصة – والله سبحانه وتعالى أعلم -أن نشأة شعر الكسرة بشكله الحالي كان نتيجةً لتطور الشعر الشعبي، فمن خلال ابتكار بحور للشعر الشعبي اشتقت من البحور الأصلية، أبتكر بحر الهجيني من البحرالأصلي الحداء، والبحر الهجيني له عدة أوزان في نظم القصيدة (التفعيلة) تتقابل مع بحور الشعر العربي مثل: المتدارك، والمجتث، والرمل، ...الخ. وأحد هذه الأوزان يتطابق مع شعر الكسرة حتى نشأ بعض الخلط بين شعر الكسرة وشعر الهجيني المتطابقة في الوزن.


ويحتمل – والله سبحانه وتعالى أعلم - أن شعر الكسرة أبتكر من بحر الحداء مباشرة من قبل الشعراء الشعبيين في الحجاز مع تطور الشعرالشعبي، ثم أندرج تحت أوزان بحر الهجيني. وهو ما نميل إليه. ولا كن ليس لدينا تاريخ أو زمن محدد لنشأة شعر الكسرة. ثم مع نشأة القصيدة المقفاة التي تعتمد على قافيتين قافية لصدر البيت وقافية لعجز البيت، دخل ذلك التطوير إلى شعر الكسرة وأصبح شعرالكسرة ينظم على قافيتين، ويعتبر النظم على قافية واحدة فقط لعجز البيت من أكبرالعيوب في شعر الكسرة، ولا يعتبرها الأغلبية من الكسرات حتى إذا كانت سليمة الوزن، بل أن الالتزام بقافية البيت سواء لصدر البيت أو عجز البيت وهو ما يعرف بالأغصان له نظام يسير عليه الشعراء في النظم، فهناك قافية الثلاثة أحرف المتشابهة، وهي أن تكون كلمة قافية البيت تحتوى على ثلاثة أحرف متشابهة في الكسرة مثل كلمة: شاري، ساري، ...الخ، وهذا الفن لا يجيده إلا عمالقة هذا الفن، وهناك قافية الحرفين مثل كلمة: أبكي، أشكي، ...الخ. وهناك قافية الحرف الواحد مثل: مد، عد، ..الخ.


الموطن الأصلي لشعرالكسرة


تعتبر منطقة ما بين الحرمين الشريفين هي الموطن الأصلي لشعر الكسرة، وتلك المنطقة تمتد من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة لتشمل جميع الأودية الحجازية والمدن والقرى الواقعة على تلك الأودية وعلى ساحل البحر الأحمر، ومن الشواهد التي تؤيد ذلك ما يلي:


1- أن نظم الشعرعلى وزن شعر الكسرة لدى سكان تلك المنطقة يعتبر في المقام الأول في نظم الشعر، ومتفوقاً على غيره بمراحل. والنظم عليه يكون لكافة الأغراض مثل: الرثاء، المدح، الفخر، الهجاء، التوجد، ....الخ. بل نجد أُناس من أهل تلك المنطقة ليسوا بشعراء ولم يعهد عنهم قرض الشعر ومع ذلك نجد لأحدهم كسرة أو عدة كسرات قالها يصف بها حادثة، أوحوادث ألمت به.


2- أن شعر الكسرة هي عماد الألعاب الشعبية في تلك المنطقة خصوصاً الرئيسية منها والتي تعتمد على المحاورة الشعرية مثل: التقاطيف، زيد، البدواني، الرديح. وتتفق أصول تلك الألعاب على أمر رئيسي لتلك الألعاب وهي مفاتيح اللعب وهي عبارة عن مفردة واحدة قابلة للاشتقاق منها لتطويع لحن الغناء مثل: واحليه، ياليحاني، حيوم، يا ليحيومه، ....الخ.


3- أن شعر الكسرة يتميزبأنه سهل النظم وذو ايقاع سريع، تطرب النفس لسماعه والتغني به، لأنه يبعث على طرد الملل، والترويح على النفس، وشحذ الهمم، ولذلك نجد أهل تلك المنطقة من البحارة، والمزارعين، والجمالة، يتغنون بشعر الكسرة خلال ممارسة أعمالهم وحرفهم اليومية.

الهوامش





(1) أنظر: (http://www.jahdali.com/newthread.php?do=newthread&f=17#_ftnref1)كتاب الموسوعة النبطية الكاملة لطلال السعيد

jahdali
28 11 2006, 07:35 AM
انتشارالكسرة

ساهمت المهن والحرف التي يمتنها أهل تلك المنطقة في انتشار شعر الكسرة ووصولها إلى سكان المناطق الأخرى المجاورة لهم من خلال ممارسة تلك المهن، خصوصاً فئتي البحارة والجمالة، ولذلك كان من الطبيعي خلال قيام البحارة برحلات طويلة ومتعددة بواسطة السفن الشراعية على ساحل البحر الأحمر بشقيه الشرقي، والغربي، لممارسة الغوص، ونقل البضائع، والمسافرين بين تلك المواني، وكذلك قيام الجمالة بنقل البضائع والمسافرين بين المناطق الداخلية، أثر كبير في نقل شعر الكسرة إلى أهالي المناطق التي يصلون إليها، ولا غرابة أن يعجب الشعراء من أهل تلك المناطق بهذا اللون من الشعر، ويمارسون النظم عليه، ولا نبالغ إذا قلنا أنه في الوقت الحاضر نجد أن نظم شعر الكسرة يمتد على طول ساحل البحرالأحمر من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، وفي المناطق الداخلية.

ومن الشواهد على ذلك فقد سبق أن اطلعت على لقاء في صحيفة البلاد قبل عدة سنوات مع أديب من أهل منطقة القنفذة من أسرة الفقية (للأسف فقدت مني تلك الصحيفة) تحدث في ذلك اللقاء عن شعر الكسرة في منطقة القنفذة، وقال أن شعر الكسرة وفد إليهم مع رجل اسمه علي بن معيلي الجحدلي – رحمه الله تعالى – من أهالي بلدة ثول، حيث عاش لديهم في بلدة البرك عدة سنوات التقى خلالها مع بعض شعراء تلك المنطقة الذين أعجبوا بهذااللون وأخذوه عنه.

كما ساهم أهالي ينبع في تطوير شعر الكسرة من خلال لعبة الرديح فبعد أن كان التحاور بين الشعراء في السابق يتم من بيت واحد (غصنين) في لعبة الرديح، أصبح التحاور من بيتين (أربعة أغصان) وفي بعض الأحيان يكون كسر اللحن بأربعة أبيات (ثمانية أغصان)، وكان لتدوين ليالي الرديح من بعض المهتمين أثر بالغ في الحفاظ على كم هائل من شعر الكسرة. بينما أقفل المهتمون بلعبة زيد التجديد في هذا الفن منذ سنوات ولا يقبلون التجديد فيه، أما التقاطيف والبدواني فلا يزال التحاور بين الشعراء يتم على بيت واحد إلى الآن، ولعل السبب في ذلك أن لعبة الرديح لا تغنى أبيات الكسرة على إيقاع الزير بل تنشد قبل البدء في العزف على إيقاع الزير، بينما البدواني والتقاطيف يغنى بيت الكسرة مع إيقاع الزير، ولعله السبب في عدم التجديد فيهما.

التميز

أزدهر شعر الكسرة لدى أهالي ينبع، بعدما منحوه الكثير من الاهتمام بالتطوير والتدوين، ودخول بعض المفردات الجميلة في النظم، وهذا الأمر لا ينكره إلا جاحد أو مكابر، وإن كان يحسب لأهالي ينبع التميز في شعر الكسرة، وتطويرها، وازدهارها، والحفاظ عليها، غير أن نسبة شعرالكسرة إلى ينبع، أو إنها الموطن الأصلي لشعر الكسرة هو إجحاف ببقية أهالي المنطقة الواقعة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، فلا يوجد دليل يثبت أن ينبع هي الموطن الأصلي لشعر الكسرة، وكل ما يقال في هذا الشأن هي أقوال عاطفية تخلو من الدليل المادي الذي يؤيد هذي الأقوال.

وفي الختام أرجو أن أكون وفقت في العرض، فإن كان صواباً فمن الله وحده، وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان واستغفر الله العظيم.
والله الموفق.

أبو ماجد
28 11 2006, 10:58 AM
الله يعطيك العافية على هذا التوضيح الرائع
ولقد ذكرتني عندما ذكرت اسم الشاعر /علي بن معيلي يرحمة الله
بكسرته المشهوره وهي تحكي معاناته مع شباب اليوم وهو يقول

ذا جيلنا ماستمع حكمي ===== ولاحكمهم يستمع ليّه
ببيع ياهل الهوى قسمي ===== ولاتركه دون نقديّه

طارق الجحدلي
28 11 2006, 02:14 PM
يعطيك العافية
tareq-alg@hotmail.com

السيف
30 11 2006, 12:53 AM
يعطيك الله الف عااااااااافية


على التوضيح الجميل


شكرا من القلب

jahdali
01 12 2006, 02:10 PM
أبو ماجد



شكرا على مرورك وتعقيبك على الموضوع



.....

jahdali
01 12 2006, 02:12 PM
طارق الجحدلي




شكرا على مرورك وتعقيبك على الموضوع



.....

jahdali
01 12 2006, 02:13 PM
السيف


شكرا على مرورك وتعقيبك على الموضوع



.....

الفيلسوف
07 12 2006, 03:08 PM
الله يعطيك العافية على هذا التوضيح الرائع
ولقد ذكرتني عندما ذكرت اسم الشاعر /علي بن معيلي يرحمة الله
بكسرته المشهوره وهي تحكي معاناته مع شباب اليوم وهو يقول

ذا جيلنا ماستمع حكمي ===== ولاحكمهم يستمع ليّه
ببيع ياهل الهوى قسمي ===== ولاتركه دون نقديّه

تصحيح للأخ أبو ماجد في الرد رقم 3

هذه الكسرة لعلي قاسم الجحدلي مو لعلي بن معيلي يرحمه الله

والكسرة هي :

الجيل ذا مـا سمع حكمي ...... ولا حكمهم متفق ليّه
أبيع يا أهل الهوى قسمي ...... ولا أتركه دون نقــديه

مع العلم أن علي قاسم مسجل في المنتدى بإسم أبو عبد العزيز

أبو ماجد
11 12 2006, 01:23 AM
تصحيح للأخ أبو ماجد في الرد رقم 3

هذه الكسرة لعلي قاسم الجحدلي مو لعلي بن معيلي يرحمه الله

والكسرة هي :

الجيل ذا مـا سمع حكمي ...... ولا حكمهم متفق ليّه
أبيع يا أهل الهوى قسمي ...... ولا أتركه دون نقــديه

مع العلم أن علي قاسم مسجل في المنتدى بإسم أبو عبد العزيز

شكرا للفيلسوف على هذا التوضيح
وابو عبدالعزيز غني عن التعريف
وحياه الله في المنتدى
وارجوا نشر كسراته القديمه واجديده ان وجدت

المرزم
20 12 2006, 01:15 AM
رائع

رائع

رائع



الاخ الغالي / jahdali


موضوع جدير بالاهتمام وبدايه لفتح المجال لاعطاء شعر

الكسر الدراسات اللازمه لتأخذ حقها من البحوث والتعمق

في اسرارها

فقد لامست بهذا الموضوع جميع جوانب الكسره من ناحية

تطويعها لمعظم جوانب الحياه لتكون متنفس يعبر به

الانسان عن ما يجوش في صدره بكلمات رقيقه وعميقه

اضافة الي دخولها اكثر من فن شعبي جعلها المتحدث

الرسمي لهذه الالعاب

واتمني من كل قلبي ان يحاول شعراء التقاطيف في اكمال

الكسر في اللعب من بيتين لكي نجنى تميزا اخر طالما ان

التجربه نجحت عند الاخوه اهل ينبع

ونكون بذلك قد اضفنا تميز اخر سيفجر طاقات الشعراء

ويسمح لكسرة التقاطيف ان تنتشر بشكل اكبر .

امنيه :

اتمني تثبيت هذا الموضوع وذلك لاهميته


ولك وللجميع خالص الود والتقدير

jahdali
27 12 2006, 01:37 AM
الأستاذ الفاضل

المرزم

ربما يكون لاصول لعبة الزير وغناء بيت الشعر مع ايقاع الزير من الاسباب التي أدت إلى بقاء النظم في الزير على بيت واحد بعكس الرديح الينبعاوي الذي لا تغنى الكسرة فيه على ايقاع الزير

شاكرا مرورك الععطر ومداخلتك الجميلة

....

Miss Green
12 01 2007, 11:20 AM
مشكورررر على الموضوع الرائع




بس ذكرتوني باجدادي الله يرحمهم جميعا


فعلا افتقدنا الفن الجميل

المقنع
24 05 2007, 03:10 PM
الله يعطيك العافيه والله شغل متعوب عليه

أثير الورد
24 05 2007, 03:17 PM
يعطيك الف عافيه

يعيشك لاعدمناك


كون بسعاده دائمه

ساري الليل
02 08 2007, 01:01 AM
يعطيك العافية

بن جروان
03 06 2008, 09:06 AM
يعطيك ألف عافية

jahdali
16 02 2011, 04:16 AM
رابط المقال

http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20070327/Con2007032798403.htm